الشيخ محمد إسحاق الفياض

280

المباحث الأصولية

في مقام الثبوت ، لأنه أجنبي عن الموضوع ، كما إذا قال المولى انجاء ولدك من السفر سالماً فأكرم العلماء ، أو قال ( ان رزقت ولداً فليتصدق على الفقراء ) ، فإن موضوع وجوب الاكرام في المثال الأول طبيعي العلماء وموضوع وجوب التصدق في المثال الثاني طبيعي الفقراء ، ووجوب الاكرام في الأول معلق على مجيء الولد من السفر سالماً ، ووجوب التصدق في المثال الثاني معلق على رزق الولد ووجوده ، فالشرط في كلا المثالين شرط للحكم وقيد له فحسب ولا يرجع لباً وثبوتاً إلى الموضوع في القضية ضرورة أنه أجنبي عن الموضوع في المثالين وما شاكلهما جميعاً ولا يمكن ان يرجع إليه لباً وثبوتاً وإنما هو شرط لحكمه فحسب ثبوتاً وإثباتاً . ومثل هذه القضية الشرطية محل الكلام في أنها تدل على المفهوم أولًا على أساس أن الموضوع فيها باقياً ولا ينتفي بانتفاء الشرط لان الشرط أجنبي عن الموضوع ولا يكون له دخل فيه لا وجود أو لا عدماً . فما ذكره قدس سره من أن قيود الحكم في مقام الإثبات ترجع إلى قيود الموضوع في مقام الثبوت لا يتم في هذا الفرض لان قيود الحكم فيه وشروطه لا ترجع إلى الموضوع لباً وثبوتاً أصلًا . وأما عدم تمامية ما ذكره قدس سره في الفرض الثالث فلأن الشرط في هذا الفرض من حالات الموضوع ولا يكون من القيود المقومة له فإذا قال المولى « أن جاءك عالم فأكرمه » ، فإن الموضوع هو العالم والحكم له وجوب الإكرام والشرط مجيئه ومن الواضح ان هذا الشرط إنما هو شرط لوجوب الإكرام لأنه معلق عليه ولا يرجع إلى موضوعه لأن الموضوع هو طبيعي العالم في المثال ثبوتاً وإثباتاً وهو منحل بانحلال افراده ووجوب إكرام كل فرد منه مشروط بمجيئه فإذا انتفى هذا الشرط فهل ينتفي وجوب الإكرام عن الموضوع وهو طبيعي العالم .